Wednesday, June 14, 2006

البحث عن الموضوعية في سلطانية الملوخية

في احدى المرات التي كنت أتناول فيها العشاء مع ثلة من الأصدقاء المقربين ، التقطت أطراف حديث يدور على مائدة خلفي ،و حيث أن هناك أحيانا كلمات اذا ما سمتعها تجد نفسك مضطرا لأن تسترق السمع ( ترمي ودن أو تلمع أوكر ) فقررت أن أكمل التلميع ، أطراف الحوار رجلان و امرأتان ، كان ذلك إبان التعديل الوزاري الذي اعتلى بموجبه السيد المهندس الدكتور أحمد نظيف كرسي الوزارة.
مقطع صوتي من الذاكرة:

صوت رجالي: بس تمام و الله انهم جابوا ناس بتفهم أخيرا.
صوتي الداخلي: بتفهم في ايه بالظبط يعني؟
صوت حريمي: صح .. الراجل شكله نضيف و ابن ناس.
صوتي الداخلي: و اسمه نظيف كمان على فكرة.
صوت حريمي 2: و بيعرف يتكلم انجليزي .. بدل فضايح اللي قبله.
صوتي الداخلي: طبعا ما هو متعلم في بلاد بره عند الخواجات.

كان ذلك مقطعا من الحوار الذي دار بين الرباعي الحكيم، و لما وجدت أن الحكمة بدأت (تدلدق) من الحوار و تنساب كالشلال من على المائدة لتجعل الحكمة للركب، قررت ألا أعير الحوار أكثر من ذلك و أن أترك الأوكرة بعد أن لمعتها جيدا، فقد أصابني القرف و الغثيان من هذه الحكمة الرباعية ، أصبح تقييم رئيس الوزراء في مصر يعتمد على انه شكلة نضيف ( و هو نظيف) و انه ابن ناس و يتكلم الانجليزية بطلاقة، الحوار السخيف جعلني أنتبه إلى أن الكثيرين لم تعد لديهم القدرة على الحكم على أي شيء بنظرة موضوعية بغض النظر عن الاعجاب أو الكره الشخصي ، فالرجل لم يقيم بالأداء الحكومي أو بالتاريخ السياسي أو بالمنجزات السابقة ، بل بشكله و لغاته و أصله و فصله ( مع التحفظ الشديد على كلمة ابن ناس المبهمة و الواسعة )، ما أعرفه أن كثيرا من رؤساء وزراء اليابان لا يتكلمون الانجليزية و يطلقون عليهم النكات لهذا السبب ، و لكن الأمر لا يضايق أحدا هناك ، لا يهم شكل الرجل النضيف بقدر ما يهم أداؤه النضيف و المشرف ( زي برسيل) ، لا يهم أن يكون ابن ناس هاي أو ابن ناس غلابة المهم أن يكون هو نفسه انسانا أولا و أخيرا ، الغريب أنه بعد كل هذه الأشهر لم يفعل ابن الناس النضيف اللبلب في الانجليزي شيئا لهذا البلد ، بل نحن في النازل و ربنا يستر علينا.

مشهد آخر من الطرف الآخر ، فلان يريد أن يقدم السيرة الذاتية ( السي في) لوظيفة معينة في شركة معينة ،و لكن أخونا غير مؤهل لهذه الوظيفة من حيث الخبرة أو التعليم و بالتالي اعترض أحدهم على هذا التسرع ، فرد آخر بس هو متدين و يعرف ربنا!! ، و هنا وقفة أخرى ، ما علاقة التدين و معرفة الله بالأداء الوظيفي؟ هل كل متدين يصلح لأن يشغل أي وظيفة و السلام؟ ثم إن التدين من المفترض أن يجعله متقيا لله في لقمة عيشه و لكنه لن يعطيع المؤهلات للحصول على هذه اللقمة فلماذا الخلط؟ و اذا قال أحدهم أو طرح هذه التساؤلات ثارت عليه الدنيا و أتهمه الجميع بأن في ايمانه نقص و أنه ممكن يبقى ملحد لو استمر على نفس طريقة التفكير ، الغريب إن اخواننا الغير منطقيين و الغير موضوعيين لم يقرؤا مثلا أن النبي صلى الله عليه و سلم رفض أن يولي أبا ذر الغفاري الامارة لأنه ضعيف ، أي أنه غير مؤهل لها ، و هو صحابي كبير معروف عنه التدين و الورع ، فما العلاقة اذن؟

لماذا غابت الموضوعية الى هذا الحد المريب؟ فطرف يتمسك بالتدين و يجعله مقياس كل شيء و طرف آخر يجعل حسن المظهر هو مقياس كل شيء، و هناك من اذا أحب أحب حتى الثمالة و اذا كره فأنه يكره حتى النخاع ، و اذا كان الحب أعمى عند البعض فإن الكره أحول عند هؤلاء الناس ، اكتب هذا الكلام لأن شخصا ما علق على موضوع حقوق المرأة و طالب او طالبت بقليل من الموضوعية (بليس شوية موضوعية على حد تعبيره أو تعبيرها) ، فكتبت هذا الموضوع علني أتعلم مما أكتب.

بس هو الموضوع كان موضوعي و لا مش موضوعي؟

2 Comments:

At 4:14 PM, Anonymous Anonymous said...

Cool blog, interesting information... Keep it UP New breast enhancement methods Fioricet fioicet medication fussion faucet experiences with drinking while taking lamictal bamboo bathroom faucet 1994 oldsmobile silhouette technical guide what of eyeglasses are the best for you Munster slot machine for sale country kitchen faucet

 
At 12:11 AM, Anonymous Anonymous said...

Very cool design! Useful information. Go on! » »

 

Post a Comment

Links to this post:

Create a Link

<< Home

Lawyer
Lawyer